النويري

413

نهاية الأرب في فنون الأدب

وروى أبو محمد عبد الملك بن هشام بسنده إلى عروة بن الزّبير ، وعبد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة ، وعبد اللَّه بن الزبير ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، كلهم يحدّث عن عائشة - رضى اللَّه عنهم - بنحو هذا الحديث ، وزاد فيه من قول أسامة ابن زيد ؛ فأثنى خيرا ، وقاله ؛ ثم قال : يا رسول اللَّه ، أهلك ولا نعلم إلا خيرا ، وهذا هو الكذب والباطل . قال : وأمّا علىّ بن أبي طالب فإنه قال : يا رسول اللَّه ، إنّ النساء لكثير ، وإنك لقادر على أن تستخلف ، واسأل الجارية فإنها ستصدقك . قال : فدعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بريرة ليسألها ، فقام إليها علىّ بن أبي طالب فضربها ضربا شديدا ، وقال : اصدقى رسول اللَّه . وساق نحو ما تقدم . وقال في خبر الوحي : قالت فو اللَّه ما برح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مجلسه حنى تغشّاه من اللَّه ما كان يتغشّاه ، فسجّى بثوبه ، ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه ، فأمّا أنا حين رأيت ما رأيت فو اللَّه ما فزعت ولا باليت ؛ قد عرفت أنى منه بريئة ، وأنّ اللَّه غير ظالمي ، وأمّا أبواى ، فوالذي نفس عائشة بيده ، ما سرّى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى ظننت لتخرجنّ أنفسهما فرقا من أن يأتي من اللَّه تحقيق ما قال الناس . وساق الحديث بنحو ما تقدم . ثم قال : قالت ثم خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الناس فخطبهم ، وتلا عليهم ما أنزل عليه من القرآن في ذلك ، ثم أمر بمسطح بن أثاثة ، وحسّان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش ، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدّهم ؛ فقال رجل من المسلمين في ذلك : لقد ذاق حسّان الذي كان أهله وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح « 1 » تعاطوا برجم الغيب زوج نبيّهم وسخطة ذي العرش الكريم فأترحوا « 2 »

--> « 1 » الهجير : الفحش من القول . « 2 » الرجم : الظن ، وأترحوا : أحزنوا .